Wednesday, March 10, 2010

سقفة للنمس


صلعته المميزة أصبحت سمته الأساسية منذ نحو 3 سنوات، لا أحد يعلم ما هو سر حبه الكبير لمظهر الرأس الأصلع، إلا أن هناك كثير من التفسيرات حول هذا الموضوع، أهمها أن هذا المظهر أفضل من شكل الرأس منقوصة الشعر من وجهة نظره، و أطرفها هو استمتاعه بمواصفات "الأقرع و النزهي" في آن واحد.

تعكس هيئته الخارجية طيبة داخلية يستطيع استشعارها حتى من لا يعرفونه عن قرب، وهو ما يفسر علاقاته الإجتماعية المتعددة التي تجمع عدد كبير من الأصدقاء الذين أصبحوا أصدقاء لأناس آخرين، وخصوماً لأصدقاء مقربين، إلا أن صداقته تظل هي العامل المشترك بين الجميع.

غضبه قليلاُ ما يظهر، ولا أحد يستطيع وصفه بالعصبي، ابتسامته هي عنوان وجهه، وعباراته التي ينتقيها بعناية من الأفلام أو الأغاني، والتي يظل يرددها لفترة من الزمن بهدف الإستفزاز، تتحول فيما بعد إلى جملة لطيفة يرددها أصدقائه على سبيل الفكاهة أحياناً وعلى السبيل السخرية أحياناً أكثر.

استقباله الساخر والمتهكم للموضوعات الجادة وغير الجادة يثير غضباً مصطنعاً من جانب المحيطين به، إلا أنهم يخفون بداخلهم شعوراً بالراحة بعد بأن يستطيع بنجاح تهوين الأمرعليهم.
شعوره الدائم بالمسئولية الأخوية تجاه أصدقائه جعلت اعترافاته عن نفسه نادرة، فعادة ما يكون مستمع وقليل جداً ما يكون
متحدث، وهو ما يبرر حالة الترقب التي يعيشها أصدقائه أملاً في الحصول على معلومة مخابراتية عن حياته العاطفية!

ميوله الشعبية التي لا تتفق مع مبادئه الإجتماعية تظهر جلياً في حبه "الصادق" لجلسة المقاهي "البلدي" والأكل من عربات الفول ووجبة "الطبق المشكل" من انتاج فكهاني اللحوم المشكوك في هويتها "بحه"، وبالرغم من تلك الشعبيات إلا أنه لا يفضل الإستماع للأغاني الشعبية ولا يعترف بأنها لون من ألوان الموسيقى، كما أنه يرفض الإستماع للموسيقى الغربية على اعتبار أنها غير مفهومه!

بوادر الإهتمام بالثقافة و السياسة بدأت تظهر على تفكيره مؤخراً، وهو ما أثار موجة من السخرية و التهكم لما عرف عنه من عدم الجدية و الإكتراث بتلك الموضوعات طوال حياته، والإكتفاء بحفنة من الكلمات البذيئة التي أصبحت لا تفارق لسانه للتعبير عن حالة من عدم الرضا عن أحوال البلد.

إلا أن حوالي سنة ونصف من العمل في احدى الشركات الأجنبية في القاهرة وضعت قدماه على شواطئ بحر من الفساد المالي و الإداري الذي تغرق فيه البلد منذ فترة ليست بقصيرة، وهو ما حفزه لمعرفة المزيد عن ذلك الفساد و أسبابه وطرق القضاء عليه.

ولكن تصوراته لتلك الحلول كانت محل استغراب و رفض من جانب قطاع كبير من المحيطين به، فطريقته المفترضة لعلاج الفساد تقوم على فكرة أشبه ما تكون "بالجاسوسية" على طريقة رأفت الهجان مع اختلاف الأهداف ووسيلة تحقيقها.

فهو يرى أن خير وسيلة لمحاربة الفساد هي دخول عالم الفاسدين و المفسدين والمشاركة في مسلسل الكذب و الإدعاء
ومحاولة تغييره عن طريق المشاركة الإيجابية، بدلاً من المواجهة عديمة الجدوى مع المسؤولين عن الفساد والتي تعتمد على حرب الشعارات و الخطابات المكررة و المملة التي تتغذى عليها عناكب أحزاب المعارضة التي عششت على جدران السياسة المصرية المهترئة. وهي الطريقة التي اعتبرها غالبية المقربين منه دليلاً على عدم وعي سياسي وثقافي، بالإضافة إلى أنها تبدو "سذاجة سياسية".

لم تنجح ساعات من النقاش حول ذلك الموضوع في اثناءه عن المشاركة ودخول عالم الفساد و الإفساد من أوسع و أشهر وأقدم أبوابه المتمثل في الحزب الحاكم، بل تحولت تلك النقاشات مع الأصدقاء إلى ساعات من الجدل العقيم حول فساد النظام، ليواجه هو تلك الهجمات المتتابعة على فكرة انضمامه لمنظومة الفساد بعبارة انتهت صلاحيتها منذ عشرات السنين
في الدول الديمقراطية وهي "الفساد في كل مكان في العالم".

ليأخذ النقاش منعطفاً آخر ويبدأ أصدقائه تسديد عدة طعنات لثقافته السياسية التي لا تؤهله لخوض مثل تلك النقاشات، من وجهة نظرهم.

وبعيداً عن حالة المراهقة السياسية التي يعيشها، ستجده شخصاً ذو اهتمامات طفولية إلى حد كبير، وهو ما ينطبق على عدد لا بأس به من أبناء سنه، حيث لا تتعدى تلك الإهتمامات حدود البلاي ستيشن وتبادل الأفلام الطازجة التي تم اصطيادها من شبكة الإنترنت قبل أن تصل إلى دور السينما.

وبالرغم من طفولية تلك الإهتمامات التي يمارسها تقريباً بشكل يومي، إلا أن نوبات من التفكير العميق و الجاد تصيبه من وقت لأخر، تتعلق أغلبها بالمستقبل، خاصة إذا ما اقترن ذلك بالشعور الذي بدأ يراوده مؤخراً حول سنوات عمره القادمة، فهو يرى أن دخول العام السادس و العشرين بمثابة عبور مصيري إلى المستقبل، إلا أن كل تلك المخاوف سرعان ما تختفي
أمام إيمانه بأنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله له.

وأخيراً إذا أردت تحيته أو وداعه فما عليك سوى ارسال تحياتك الصادقة وسلاماتك الحارة إلى "ماما"!


No comments:

Post a Comment